السيد جعفر مرتضى العاملي

376

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

4 . دقّة وبلاغة في أسلوب الإبلاغ ثم‌ّإنّ النّبيّ ( ص ) قد اتّبع أساليب بالغة الدّقّة في واقعة الغدير ، بهدف رفع مستوي الاطمينان إلى دقّة وشموليّة المعرفة بما يجري ، واتّساع نطاقها إلى أبعد مدى ، حتّى ليكاد الباحث يجزم بأنّ كلّ فرد فرد من المسلمين قد وقف على ما يراد إيقافه عليه وعرف حدوده وتفاصيله ؛ بل لقد صرّحت بعض الرّوايات بهذه الشّموليّة ، بالقول : « وأخذ بيد على فرفعها حتّى عرفه القوم أجمعون ، ثمّ قال : اللّهم وال من والاه . . . » . « 1 » وفي نصٍّ آخر عن زيد بن أرقم : فقلت لزيد : سمعته من رسول الله ( ص ) ؟ فقال : وإنّه ما كان في الدّوحات أحدٌ إلّا رآه بعينه وسمعه بأذنيه . « 2 » 5 . رفع مستوي اليقظة والتّنبّه إنّ حبس المتقدّمين وإرجاعهم ، وانتظار وصول واجتماع المتأخّرين منهم سيثير لدي أولئك النّاس أكثر من سؤالٍ وسيجعلهم أشدّ انتباهاً ويقظةً وسعياً لفهم مغزي هذا الإجراء النّبوي ، ولن تؤثر سائر الصّوارف على تشويش الفكرة الّتي يراد إيصالها إليهم . 6 . حرّ الرّمضاء وزاد من شعورهم بخطورة ما يريد ( ص ) أن ينته بهم إليه أنّ هذه الإجراءات كلّها إنّما تتمّ في حرّ الهاجرة الّذي يصرّح بعض هؤلاء بأنّه كان بالغ الشّدة إلى حدّ أنّ زيد بن أرقم يقول : « ما أتى علينا يومٌ كان أشدّ حرّاً منه » فخطب خطبته

--> ( 1 ) 1 . جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 33 ، وكتاب الولاية لابن عقدة الكوفي ، ص 233 ، وينابيع المودّة ، ص 39 38 ، والغدير ، ج 1 ، ص 25 و 47 ( 2 ) 2 . الخصائص للنسائي ، ص 21 ، والغدير ، ج 1 ، ص 30 و 34 ، ومناقب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) للكوفي ، ج 2 ، ص 435 ، والسنن الكبري للبيهقي ، ج 5 ، ص 130 .